الشيخ محمد الصادقي
252
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
- / الذين قالوا : « ان أوثاننا آلهة . . » « 1 » وهنا « بربهم » تنديد شديد في « يعدلون » حيث المعترف بالربوبية الكبرى الإلهية كيف يسمح لنفسه أن يعدل به من المربوبين الذين لا يربون أنفسهم فضلًا عمن سواهم . و « يعدلون » من « العِدل » لا « العَدل » إذ العَدل لا يتعدى بالباء فإنما عدل فيهم - / بينهم - / عليهم - / و « بربهم » دليل آخر بعد دليل التنديد أنه جعلُ عِدلٍ وِندٍّ ، فهم يعدلون بربهم من المربوبين . فالعِدل قد يكون عَدلًا وهو بين المستاويين في الكمال ، وهو منهم أعدل العدل ، وقد يكون ظلماً وهو بين المختلفين في الكمال ولا سيما بين الرب والمربوب وهو من اظلم الظلم . ثم العِدلُ الظُلم هو في كل دركاته ظلم ، عِدلًا بذات لله أم بصفاته أم بأفعاله ، عِدلًا في ألوهيته أو في ربوبيته ، عِدلًا في معبوديته وحرمته أم أىَّ عِدل به من خلقه . فذلك محظور في كافة حقوله حتى في عبارة اللفظ فضلًا عن اعتقاد الجنان وعمل الأركان . و « الذين كفروا » هم كل الكافرين حيث العادلون بالله هنا هم كل العادلين ، من كافر بالله نكراناً لوجوده حيث يعدل به المادة كأنها هي الأزلية الخالقة ، أو مشرك بالله عِدلًا في الربوبية أو المعبودية ، سواءٌ عبد مع غير اللهِ اللهَ ، أم لم يعبد معه اللهَ ، أو مُراءٍ أم معتقد تأثيراً لغير اللَّه مع الله .
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 697 في كتاب الاحتجاج للطبرسي قال أبو محمد الحسن العسكري ذكر عند الصادق عليه السلام الجدال في الدين وان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام قد نهوا عنه فقال الصادق عليه السلام : لم يُنه عنه مطلقاً ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن ، أما تسمعون قول اللَّه تعالى : « وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » وقوله تعالى : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » - / إلى أن قال : « قال الصادق عليه السلام ولقد حدثني أبى الباقر عن جدى علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء عن علي بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهم أنه اجتمع يوماً عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أهل خمسة أديان اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركوا العرب - / إلى أن قال بعد سرد الحجج كلها وقد تأتى في المتن قطاعات منها - / قالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمد نشهد أنك رسول الله ، وقال الصادق عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام فأنزل الله تعالى « الحمد لله الذي . . . » وكان في هذه الآية رد على ثلاثة أصناف . . . » .